الثعلبي
356
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الأشعث عن فضيل بن عَياض " * ( ليبلوكم أيّكم أحسن عملاً ) * ) قال : أخلصه وأصوبة ، قلت : ما أخلصه وأصوبه ؟ قال : إنّ العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل ، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتّى يكون خالصاً صواباً ، والخالص : إذا كان للّه ، والصّواب : إذا كان على السُنّة . وقال الحسن : يعني أيّكم أزهد في الدنيا زهداً ، وأترك لها تركاً . وقال سهل : أيّكم أحسن توكّلا على اللّه . قال الفرّاء : لم يرفع البلوى على أي ؛ لأنّ فيما بين أي والبلوى إضماراً وهو كما يقول في الكلام : بلوتكم لأنظر أيّكم أطوع ، ومثله " * ( سلْهم أيّهم بذلك زعيم ) * ) أي سلهم وانظر أيّهم . فأيّ رفع على الابتداء وأحسن خبره . " * ( وهو العزيز الغفور الّذي خلق سبع سماوات طباقاً ) * ) طبقا على طبق ، بعضها فوق بعض ، يقال : أطبقت الشيء إذا وضعت بعضه فوق بعض . قال أبان بن تغلب : سمعت بعض الأعراب يذمّ رجلا فقال : شرّه طباق ، وخيره غير باق . قال سيبويه : ونصب طباقاً لأنّه مفعول ثان . " * ( ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت ) * ) قرأ يحيى بن ثابت والأعمش وحمزة والكسائي : من تفوّت بغير ألف ، وهي اختيار أبي عبيد وقراءة عبد اللّه وأصحابه . أخبرنا عبد اللّه بن حامد الورّاق ، أخبرنا مكي بن عبدان ، حدّثنا عبد اللّه بن هاشم ، حدّثنا يحيى بن سعيد القّطان عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللّه أنّه كان يقرأ : من تفوّت . قال الأعمش : فذُكرتْ لأبي رزين فقال : لقد سمعتها من عبد اللّه فيما قبلتها وأخذتها ، وقرأ تفاوت ، وهي قراءة الباقين واختيار أبي حاتم وهما لغتان مثل التّعهد والتّعاهد ، والتحمّل والتحامل ، والتطّهر والتطاهر . ومعناه : ما ترى في خلق الرحمن من اعوجاج واختلاف وتناقض وتباين ، بل هي مستوية مستقيمة ، وأصله من الفوت ، وهي أَنْ يفوت بعضها بعضاً لقلّة استوائها ، يدلّ عليه قول ابن عبّاس : من تفرق . " * ( فارجع ) * ) فَردّ " * ( البصر ) * ) قال الفراء : إنّما قال فارجع وليس قبله فعل مذكور فيكون الرجوع على ذلك الفعل ؛ لأَنّ مجاز الكلام : أُنظر ثمّ ارجع البصر .